الثلاثاء، 15 فبراير 2011

قصيدة وتعليق


ليالي الأنس..!
شعر: محمد الزينو السلوم
مهداة إلى الوردة الندية..!
---------------------------------
يا ورد - عفواً – أعد بالأمس ما كانا
حتّامَ نحمل آلاماً وأحزانا.؟
لوّنتنا الأمس كالأزهار في صغرٍ
والعطر يوم عرفنا الورد أزكانا
ذكراك في الروح تحيا كيف ننكرها؟!
وكيف ننسى؟ ملأت القلب أشجانا
قرأت عمري بما أبقته ذاكرتي
فما وجدت به ما يُرتجى الآنا
أمضيته كان جداً لم يكن لعباً
ويشهد السيف لا ما هان أو لانا
في حرب تشرين والجولان يشهد لي
كدنا انتصرنا ولكنْ : كان ما كانا
وكيف أنسى؟جراح الأمس تشهد لي
أرخصت روحي فعزّت يوم لقيانا
وكيف أنسى؟(وسام الحرب) يشهد إذْ
لا زلت أحمله عزاً وبرهانا
قد كان حافظ فيها قائداً, أسداً
قاد الصمود وكنا نحن قرسانا
غنّيت للمجد في سيفٍ وفي قلمٍ
وما بخلت .. ترى الجولان تنسانا؟
وبعد ألفيت روحي الحزن أرّقها
فقلت علّي أجد في الشعر خلانا
غزلت شعراً وما قصّرت في صورٍ
كالورد ألوانها فاضت بنجوانا
ورحت من فرحتي أغنى بما رسمت
روحي من الحب صار الحب ألوانا
على المنابر كم أنشدت يا وطني
وكم تغنوا بشعري حيثما كانا
ألوّن الشعر في أزهار بهجته
لعله العطر يحيي بعض ذكرانا
كأنه الورد في ألوانه عبقٌ
لمّا لقيناه (حيّانا فأحيانا)
أشمه فيسيل العطر منه جوىً
وإن قطفت غدا فلاً وريحانا
أسقيه من مهجتي خمراً فيسكرني
وأشرب الخمر يمسي الورد سكرانا
توحّد السكر فينا الوصل وحّده
بخمرة الحب يزهو القلب تحنانا
مضى زمان ليالي الأنس تذكرنا
كانت تفجّر فيّ الشعر بركانا
كم غادة غادرت قلبي على أملٍ
في أن تعود, ونالت بعد خسرانا
تبارك الله كلّ احب أعطانا
أزكى الخليقة أحباباً وخلانا
مضت عقودٌ .. ولا.لا لم أزل .. فأنا
كالبحر أمواجه لا تُبق شطآنا
ما حيلتي وجمال الورد يشعلني
ويلهب الروح أشجاناً وسلوانا
أروّض القلب بالتقوى وكيف له؟
والروح تزرع فيه الحب إيمانا
يكاد لا يرتضي التقوى له بدلاً
يعصى ويقبل مني العذر أحيانا
أجدد العزم يرضيني على أملٍ
في أن يعود إلى ما قبل قد كانا
لا بد يوماً يقرّ بطاعتي .. فمتى؟
ألقاه يأتي الهوى حباً ورضوانا
هي الحياة ومهما طال من عمُرٍ
لا بد للموت نلقاه ويلقانا
سألت عنه كثيراً لا جواب على..
وما وجدت له اسماً وعنوانا
قرأت عمري بما أبقته ذاكرتي
والآن رغم الذي قد مرّ ما هانا
تبارك الله لم يبخل على أحدٍ
أغنى الخليقة خيراتٍ وإحسانا
مرت عليّ من الأيام أجملها
ماذا ؟ وما لقيتْ في القلب نسيانا
لكنني اليوم بعد الراح من عمُري
قد كان ما كان أرجو الله غفرانا.

 
وكان تعليقي هكذا

(ليالي الأنس..!مهداة إلى الوردة الندية!)
ليست قصيدة بل ملحمة ذكرى
لفارس قاد الجيوش وحقق النصر وكانت له الغلبة دائما
ولكن ارداه القلب وغلبه
(يا ورد - عفواً – أعد بالأمس ما كانا
حتّامَ نحمل آلاماً وأحزانا.؟
لوّنتنا الأمس كالأزهار في صغرٍ
والعطر يوم عرفنا الورد أزكانا
الشاعر ينادي الورد ولعله يقصد به الحبيبة
أو الملهمة، أو ذكرى مرت أن يعود لتزكية الروح
لأن فقده اورث القلب اشجانا
(ذكراك في الروح تحيا كيف ننكرها؟!وكيف ننسى؟ ملأت القلب أشجانا)
والشاعر يعتز بنفسه كقائد قاد الجيوش وحقق النصر وأخذ الأوسمة
(وكيف أنسى؟(وسام الحرب) يشهد إذْ
لا زلت أحمله عزاً وبرهانا)
وتعز عليه نفسه من ناحية أخرى وهو الشاعر الذي يحتفي بشعره
الذي كان يزكي به الثورة واليوم يستنشق به عطر المحبوبة
(على المنابر كم أنشدت يا وطني
وكم تغنوا بشعري حيثما كانا
ألوّن الشعر في أزهار بهجته
لعله العطر يحيي بعض ذكرانا)
وهناك ميزة للشاعر الكاتب وهو أنه المعشوق دائما
(كم غادة غادرت قلبي على أملٍ
في أن تعود, ونالت بعد خسرانا)
لكنه اليوم مشغول بجمال الورد
(وجمال الورد يشعلني
ويلهب الروح أشجاناً وسلوانا)
وبالأخير لم يجد له سلوانا إلا بولوج بحار التقوى
للسلوى من الورد فيظل في أخذ ورد
(أروّض القلب بالتقوى وكيف له؟
والروح تزرع فيه الحب إيمانا
يكاد لا يرتضي التقوى له بدلاً
يعصى ويقبل مني العذر أحيانا)
ورغم اعتراف الشاعر بأن الحياة قصيرة
وسيموت كل البشر
(هي الحياة ومهما طال من عمُرٍ
لا بد للموت نلقاه ويلقانا
 لكن هذه الحقيقة لم تشغله عن جمال الورد
(سألت عنه كثيراً لا جواب على..وما وجدت له اسماً وعنوانا
قرأت عمري بما أبقته ذاكرتي
والآن رغم الذي قد مرّ ما هانا)

لله درك يا ورد لا أدري هل نحييك أنك فجرت قلب الشاعر شعرا رائعا نستمتع
به أم نلومك أنك أوجعت قلبه
وجاء رده 

الأديبة الرائعة والناقدة المتألقة نادية كيلاني
تحية الحب والحرية والإبداع:
أولا- مبروك عليكم وعلينا انتصار ثورتكم العظيمة في مصر ..ثورة الشعب التي فجرها الشباب في 25/كانون الثاني..
ثانياً-قراءتك للقصيدة بمثابة دراسة نقدية رائعة ..وهي لا تصدر إلا عن ناقدة تمتلك أسلوب الدراسة والنقد شكلاً ومضموناً..
بوركت على ما تفضلت به من ورد الكلام..!
تحياتي وإلى اللقاء.


الاثنين، 14 فبراير 2011

وسقطت ورقة توت النظام





جاءت الانتفاضة المصرية عفوية من شباب لا هدف له سوى الاصلاح
جاءت نتيجة عهود من الفساد الذي يفوق قدرة العقل على التخيل.
جاءت دون تأييد أو حماية من النخب الحزبية والسياسية، ودون إذن مسبق من أي طرف داخلي أو خارجي.
كانت انتفاضة نظيفة حضارية تحمل كل سمات التحضر والتقدم وتبشر بجيل جديد، قوي واعٍ متحضر وصاحب قضية، شباب جديد بوسائط جديدة، سمى نفسه بشباب الفيسبوك.
تقابل الشباب مع بعضهم البعض دون أن يعرفوا وجوه بعضهم البعض ولكن تجمعهم القضية والهدف، استطاع هؤلاء الشباب بصمود مهذب وشعارات محددة أن يحصل على مكاسب نادي بها رموز الأمة عشرات السنين ولم يتمكنوا من زحزحة النظام عن صلفه وقوته وتوجهاته وخططه وترتيباته وطموحاته التي لا تحد..
وأنتم تريدون والنظام يريد وهو القادر لعشرات السنين
وهذه القدرة مكنت لاستشراء الفساد بصورة يعجز الشيطان عن القيام بها ولكن استطاعها النظام وأعوانه؛ استطاع تفكيك منشآت البلد وبيعها خردة لتجار الخردة، استطاع أن يحمي سارقي المليارات من البنوك والهرب بها خارج البلاد، استطاع أن يهب أراضي البلد بلا مقابل لأعوانه يثرون من ورائها ثراء فاحشا ينفقونه على المغنيات والراقصات، وابن البلد وصاحب الحق يتدور جوعا وبحثا عن مسكن آمن لا يجد ثمنه، استطاع أن يحمي مستورد الغذاء المسرطن ومنتهي الصلاحية، فامتلأت المصحات بمرضى السرطان والفشل الكلوى، والعلاج فقط القادرين، استطاع أن يحمي قاتل الألاف في مياه البحر، فيعطيه الفرصة للهرب، ويصنف جريمته بالجنحة، استطاع أن يمد عدوه وعدونا بموارد البلد فيتقوى بها علينا ويبارك همجيته على ابن العم، استطاع أن يذل كل فآت الشعب فلم نجد فئة لا تحتج وتقف معتصمة مطالبة بحقوقها، فاحتج الأطباء والمحامون، والصحفيون، وعمال المصانع، وحتى العجزة وذوي الاحتياجات الخاصة احتجوا وافترشوا الرصيف المواجه لمجلسي الشعب والشورى.
كل هذا الاحتقان تراكم وكبر بكثرة السنين وجاءت القشة التي قصمت ظهر البعير بتزوير انتخابات مجلس الشعب الأخيرة والتي كانت فجة ومفضوحة؛ فهذا النظام من سماته الفعل المشين عيني عينك.
وفشلت كل وسائل القمع من قطع الاتصالات أو فرض حذر التجول
أو التصريح للشرطة بالاعتداء على المتظاهرين في وقف مسيرة الشباب والتمسك بمطالبهم..
هذه الانتفاضة الحضارية الشبابية حققت بعض المكاسب وليست كلها، لكنها هزت عرش وأثارت حنق المنتزع منهم هذه المكاسب، فلم يقبل النظام وأعوانه أن يحرم من هذه المكاسب وأن تغل يده وأن تجهض طموحاته، فلم يقبل الرئيس أن يخرج من السلطة دون أن يسلمها لابنه وهو الذي رتب لها بمساعدة شلة المنتفعين لسنوات طوال، ولم تقبل شلة المنتفين أن تحرم من الكعكة وكأنهم لم يشبعوا بعد، فانقلبوا كالغيلان الفاتكة، والوحوش الكاسرة على خيرة الشباب بحرب خسيسة مستعنين بالخارجين عن القانون، والبلطجية والمرتزقة.. وهؤلاء ليسوا بأغراب عن النظام؛ فهم أعوانه في قمع المظاهرات، وفض الاشتباكات، وتزوير الانتخابات، والهتاف باسم الطاغية.
استعانوا بالبلطجية لفض الاعتصام بالقوة وهو الذي كان في طريقه لأن ينفض سلميا كما بدأ سلميا، أمدوهم بالأسلحة البيضاء، وزجاجات الحرائق، والمساندة الحقيرة، دون خشية من إعلام ينقل الحدث لحظة بلحظة، ويسجله التاريخ حيا صادقا موثقا.. ولا وازع من ضمير، فليس لهم قلوب البشر، ولا رحمة الانسان، ولا عقل الحكيم. وكأن النظام القاهر قد وفر ذاخرته وعدته وهجمته ليصبها في صدر ابنه بدلا من عدوه.
استطاع النظام الفاشي أن يقتل فرحتنا بأجيالنا القادمة، وأن يضر نفسه ويلوث ما تبقى من سمعته، وما منحه من تنازلات هزيلة استطاع بها أن يرسم بطولة زائفة، فسقطت ورقة التوت وعجل برحيله.
وتشكلت البطولة الحقيقية لهؤلاء الشباب غير المسلح الذي سقط منه آلاف الجرحى والقتلى، رافضين ترك مواقعهم واصرارهم على مطالبهم، فهم أصحاب قضية عامة لا مصالح خاصة وأدركوا أن للحرية ثمن هى دماؤهم،  
ليس أمامنا غير التوجه الى الله ليزيح هذا الكابوس، ويطلع النهار.